ماذا قال الرسول عن العناكب؟

بالنسبة لما ورد عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في حكم العناكب، فقد أشار إلى أنه لا حرج في إزالة آثار العنكبوت من البيوت، ولا نعلم ما يدل على كراهة ذلك.

أما كونها بنت على الغار الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر، فهذا ورد في بعض الأحاديث وفي صحته نظر، ولكنه مشهور، ولو فرضنا صحته فإنه لا يمنع من إزالتها من البيوت؛ لأن هذا شيء ساقه الله جل وعلا كرامةً لنبيه، ومعجزة لنبيه عليه الصلاة والسلام، وحمايةً له من كيد الكفرة، فلا يمنع ذلك إزالتها من البيوت التي ليس لوجودها حاجة فيها، ولا حرج في ذلك إن شاء الله. Bin Baz

أما بالنسبة لقتل العناكب، فقد اختلف العلماء في مشروعية قتلها. جاء في تفسير الألوسي: وهي على ما ذكره غير واحد من ذوات السموم، فيسن قتلها لذلك، لا لما أخرج أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد من قوله صلى الله عليه وسلم: «العنكبوت شيطان مسخها الله تعالى؛ فمن وجدها فليقتلها» فإنه كما ذكر الدميري ضعيف. وقيل: لا يسن قتلها. ونصوا على طهارة بيتها؛ لعدم تحقق كون ما تنسج به من غذائها المستحيل في جوفها، مع أن الأصل في الأشياء الطهارة.

وذكر الدميري أن ذلك لا تخرجه من جوفها، بل من خارج جلدها، وفي هذا بعد. وذكر أنه يحسن إزالة بيتها من البيوت؛ لما أسند الثعلبي وابن عطية وغيرهما عن علي -كرم الله تعالى وجهه- أنه قال: «طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت؛ فإن تركه في البيوت يورث الفقر».

وهذا إن صح عن الإمام علي -كرم الله تعالى وجهه- فذاك، وإلا فحسن الإزالة؛ لما فيها من النظافة ولا شك بندبها. هنا ما هو الاسم الحقيقي للعنكبوت؟

وعليه، فإن حكم العناكب في الإسلام يتراوح بين الإزالة والقتل، حسب الحاجة والضرر المحتمل. في حال وجودها في البيوت دون ضرر، يُستحب إزالتها للحفاظ على النظافة، أما إذا كانت تشكل خطرًا أو ضررًا، فيجوز قتلها.